السيد علي الحلو

22

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

الوجوب وعدم وجوب الاحتياط فيه ، وبعبارة أخرى : انّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة العامة انّما يتم على القول بعدم الفصل في ثبوت الإباحة دون الاحتياط بين موارد الشبهة التحريمية وموارد الشبهة الوجوبية ، بل يمكن ادارج الشبهة الوجوبية بالتحريمية - الواردة في الحديث - من دون حاجة إلى اثبات عدم الفصل ، وذلك لإمكان ان يقال : انّ ما احتمل وجوبه فتركه حلال وغير محرم ، إذ لم يدل دليل على انّ تركه محرم ، فيشمله « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » ، تأمّل . ومنها : قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » . فهو يدل على انّ الناس في سعة في كل مورد لم يعلموا فيه بالتكليف ، أو هم في سعة ما داموا لم يعلموا بوجوبه أو بحرمته ، ومن الواضح انّ الاحتياط لو كان واجبا لما كانوا في سعة أصلا بل كانوا في ضيق ، وعليه فيكون ما دلّ على وجوب الاحتياط معارض بهذا الحديث كما لا يخفى . لا يقال : بأنّه قد علم بوجوب الاحتياط من خلال أدلة وجوب الاحتياط ، وعندئذ فهم صاروا مما يعلمون بانّ وظيفتهم هي الاحتياط ، وليسوا مما لا يعلمون ، فهم ليسوا في سعة بعد ورود أو حكومة أدلة الاحتياط على هذا الحديث ، نعم من لا يعلم بأدلة الاحتياط ، فهو في سعة . فإنّه يقال : ان الاحتياط - على فرض وجوبه - واجب بالوجوب الطريقي لا بالوجوب النفسي كما مرّ ، ومع كون وجوبه طريقيا فإنّ الواقع ما زال غير معلوم وان أوجب الشارع الاحتياط لأجله ، ومع بقاء الواقع على مجهوليته كيف يقع المكلف في ضيق الاحتياط ؟ بل انّ أدلة الاحتياط سوف تكون معارضة لحديث

--> ( 1 ) عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 424 ، ح 109 .